الفاضل التوني
78
الوافية في أصول الفقه
ثالثها : أنها لا تدل على شئ منهما ( 1 ) وهو الحق ، إلا أن الأقوى وجوب التعجيل في الامر المجرد عن القرائن ، فههنا أيضا مقامان : الأول : عدم الدلالة على الفور ولا على التراخي . ولنا فيه : أن المتبادر من الامر ليس إلا طلب الفعل من غير فهم شئ من الأوقات والأزمان منه ، وهو ظاهر ( 2 ) . الثاني : وجوب المبادرة إلى امتثال الفعل المأمور به ، وليس المراد بالفور - في المقام الثاني - المبادرة بالفعل في أول أوقات الامكان ، بل ما يعد به المكلف الفاعل عرفا مبادرا ومعجلا ، وغير متهاون ومتكاسل ( 3 ) ، وهذا أمر يختلف بحسب اختلاف الآمر والمأمور والفعل المأمور به ، مثلا : إذا أمر المولى عبده بسقي الماء ، فبتأخيره ساعة تفوت الفورية ، ويعد العبد متهاونا . وإذا أمره بالخروج إلى مصر ( 4 ) بعيد الغاية - كالهند - فبتأخر أسبوع بل شهر لا تفوت الفورية ، ولا يعد متهاونا . والدليل عليه من وجوه : الأول : أن جواز التأخير على تقديره ليس إلى ( 5 ) غاية معلومة ، إذ لا دلالة للصيغة على غاية معلومة ، ولو استفيدت ( 6 ) الغاية من أمر خارج ، يخرج عن محل
--> ( 1 ) ذهب إليه الشافعي ، كما في : المنتهى : 94 ، واختاره الفخر الرازي : المحصول : 1 / 247 ، والمحقق الحلي : معارج الأصول : 65 ، وابن الحاجب : المنتهى : 94 ، والعلامة الحلي : تهذيب الوصول : 22 : والمحقق الشيخ حسن : معالم الدين : 56 . ( 2 ) انظر مصادر البحث السابق . ( 3 ) كذا الظاهر ، وفي النسخ : متكاهل . ( 4 ) كذا في ب ، وفي سائر النسخ : سفر . ( 5 ) في ط : ليس له . ( 6 ) كذا في ط ، وفي الأصل وأ : استفاد ، وفي ب : استفادة .